تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمد الصدر
84
كتاب الطهارة
أماريّتها الاحتماليّة . نعم ، يبقى في المقام شيء ، وهو عطف لحم الخنزير على الخمر في الرواية ، فلابدَّ أن نبني على أنَّ نجاسة الخمر أيضاً ليست ارتكازيّة ، وهو أضعف احتمالًا . وهذا ممّا يوهن درجة هذه الأماريّة الاحتماليّة . ويمكن الاستشهاد لعدم وجود هذا الارتكاز أيضاً برواية كليب بن معاوية قال : كان أبو بصير وأصحابه يشربون النبيذ يكسرونه بالماء ، فحدّثْتُ أبا عبد الله عليه السلام فقال لي : « وكيف صار الماء يحلّل المسكر ؟ مرهم لا يشربون منه قليلًا ولا كثيراً » ففعلت ، فأمسكوا عن شربه ، فاجتمعنا عند أبي عبد الله عليه السلام ، فقال له أبو بصير : إنَّ ذا جاءنا عنك بكذا وكذا ، فقال : « صدَق يا أبا محمّد ، إنَّ الماء لا يحلّ المسكر ، فلا تشربوا منه قليلًا ولا كثيراً » « 1 » . وهذه الرواية دالّة على أنَّ أبا بصير وأصحابه - وهم ثلّة من فقهاء الإمام الصادق عليه السلام - كانوا يكسرون النبيذ بالماء ويشربونه ، بدعوى : أنه إنَّما حُرّم لكونه مسكراً ، فلو أُضيف إليه ماء كثير ، بحيث استهلك في المجموع ، لم يكن بأس في شربه ، وهذا يكشف عن أنَّ النجاسة لم تكن مركوزة في أذهانهم . وتقريبه : أنَّه لو كان الحكم بالنجاسة مركوزاً في أذهان هؤلاء لعرفوا أنَّ إلقاء الماء في النجس لا يطهّره ، وأنَّه حتّى لو زالت عنه صفة الإسكار بإلقاء الماء فيه ، فإنَّه - على أقلّ التقادير - يكون ماءً نجساً ، ومن المعلوم حرمة شرب الماء النجس . فهذه الشبهة - وهي جواز شرب النبيذ بعد كسره بالماء - لا تخطر إلَّا على بال من يرى أنَّ حرمة شربه منحصرة بعلّة الإسكار ، فإنَّه إذا لم
--> ( 1 ) الكافي 12 : 717 ، كتاب الأطعمة ، الباب 21 الحديث 412 ، وسائل الشيعة 25 : 341 ، باب 18 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 2 .